ذكريـــات بنـدقيـــّـة

18471584_824924557658695_965940290_n.jpg

كاريكتير/ علي فرزات - وكالات

حسام أحمد الحلاق (كاتب سوري)

مطمورة تحت التراب منذ زمن بعيد وجاء الفرج , أخرجني صاحبي وقام بوضع الزيت على بدني ونظفني تنظيفا لم أعهده منذ سنوات طوال , فقلت في نفسي . لقد جاء الفرج وسوف أعمل , حُملت على الأكف وعلى الأكتاف وقُبلت مرات عديدة حتى بدأت أشك كوني من الحديد الصلب ، وجاء يوم الملحمة ، بدأ الرصاص يخرج من فوهتي , ارتفعت درجة حرارتي لدرجة اعتقدت فيها أني سأصبح خردة صدئة ولكني قلت في قرارة نفسي , وإن يكن فهي المعركة , وما إن صحوت من اختلاجات الحرارة حتى عرفت أنني لم استخدم سوى بفرحة صاحبي بخروج صاحبه من السجن بعد أن برأه أصحابه من تهمة السرقة. فوددت حينها لو أنني بقيت تحت التراب ، عاد صاحبي فنظفني من جديد ، وعلقني على الجدار من خلال مسمار كان يستخدم لتعليق ساعة عليها شعار المطرقة والمنجل ، وعلى حين غرة حملني بعصبية ولبس جعبته المخملية وحينها قلت في قرارة نفسي إنه اليوم الموعود . اشتد الوطيس وعلا أزيز الرصاص بدأ الرصاص يخرج من فوهتي وحصل معي ما حصل في المرة السابقة وقلت ما قلت . وما إن صحوت حتى تبين لي أنني لم استخدم سوى في اقتتال عشائري فوددت حينها ما وددت في المرة السابقة . أعيدت الكرة من التنظيف والتعليق وخيبات الأمل حتى جاء صاحبي زائر غريب وبدأ يتحدث عن مغامراته الجهادية حتى بدأت أشعر الخجل من نفسي كوني ملك هذا الإنسان المختل ، وبينما هما يتحدثان! نظر الزائر إلي مندهشا وقال لصاحبي أهذه بندقيتك ؟ ! قال صاحبي نعم إنها كذلك، وأخذ يصفني بمواصفات لم أعرفها عن نفسي (عشراوية , خامة , تصيب الإبرة , لا ترتفع حرارتها , ….. الخ) وأنه قد استعملني في ما يقارب المئة من غزوات وملاحم . وهنا قال الزائر لصاحبي أتبيعها ؟ ! قال صاحبي ولو أنها رفيقة دربي وغاليتي .. لكن لا شيء يغلو عليك! اتفقوا على السعر بعد أن أخذ صاحبي عهدا من صاحبي الجديد على ألا يستخدمني في شيء لا يرضي الله وألا يعيرني لأحد لا يستحقني وما إلى ذلك ، حملني صاحبي الجديد بعد أن لفني بعدد بعدد من الثياب البالية ولم أر ضوء الشمس بعدها إلا حين وجدت نفسي بين يدي من تم شرائي لأستخدم ضده , حيث قام صاحبي الجديد بتسليمي لأول حاجز لتسوية وضعه وعاد إلى حضن أمه التي لا ترحم .

One thought on “ذكريـــات بنـدقيـــّـة”

اترك رد