مفاوضات جنيف :الحلقة السادسة في مسلسل دي مستورا

اللواء-سليم-إدريس-.jpg

اللواء سليم ادريس

خاص – العدية
اللواء سليم إدريس

-ستيفان دي مستورا ، وكالعادة يطلق فقاعة جديدة مع بداية الجولة الحالية من مفاوضات جنيف التي قلنا مرارا وتكرارا أنها مضيعة للوقت ولن ينتج عنها أي شيء يفيد السوريين الباحثين على مدى ست سنوات ونيف عن الحرية والتخلص من نير الطائفية، والديكتاتورية، والاستبداد في عالم يرى المنكرات ،والجرائم والإبادة الجماعية بالكيماوي، وغاز الكلور ، والبراميل المتفجرة، ومحارق جديدة في صيدنايا مثل محارق النازية الهتلرية.

هتلرية جديدة ضد أبناء سوريا يقودها فاشي العصر المجرم بوتين، والسفاح خامنائي، وذنبهم في دمشق بشارون الكيماوي، وكلابهم التي تنهش لحوم السوريين وعظامهم وتغير ديموغرافية بلادهم. وكأن كل هذه المصائب والبلايا لا تكفينا لنبتلى بمبعوث أممي درج من باب تمييع الأمور والضحك على اللحى أن يمرر ألعوبة جديدة في بداية كل جولة من جولات المسخرة، والمهزلة التي يسمونها مفاوضات، ليلتهي بها المتفاوضون ويختلط الحابل بالنابل ويضيع الاتجاه الحقيقي للمفاوضات وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كامله لا دور فيها لنيرون الشام الذي يجب أن يوضع على الخازوق بعد فضيحة محرقة سجن صيدنايا.

دي مستورا يريد انشاء آلية تشاورية حول المسائل الدستورية والقانونية ويقول أنه سيدعو الأطراف للمشاركة في عمل تلك الآلية ولكنه:

  • هو صاحب الصلاحيات المطلقة في هذه الآلية لأنه هو رئيسها.
  • له الحق بالاستعانة بخبراء من مكتبه.
  • له الحق في التشاور مع خبراء يختارهم هو من مجموعة الدعم المدني والنسائي التي شكلها هو نفسه سابقا.
  • له الحق في التشاور مع خبراء يختارهم مكتبه.
  • لمكتبه الحق في طرح مسائل إضافية تناقش في اجتماعات وجلسات الآلية التشاورية، وهنا مسمار جحى في هذه الآلية حيث يتيح ذلك لمكتبه التدخل في كل شيء متى شاء.

ومهام  هذه الآلية التشاورية هي:

  • وضع خيارات حول عملية صياغة الدستور،
  • عقد مؤتمر للحوار الوطني.

يتضح مما سبق أن دي مستورا سيكون  هو ومكتبه ومستشاروه، ومن جلبهم أصحاب الكلمة الأولى في كل شيء ، ومن باب رفع العتب فإنه سيدعو الوفود للمشاركة في عمل الآلية التشاورية، أي أن الآلية ستعمل، والوفود بما فيها وفد الهيئة العليا للتفاوض يمكن أن تشارك ، وفي حال رفضها المشاركة فإن الآلية ستعمل ” و روحوا انطحوا  روسكم بالحيط” . باختصار يريد تجريد وفد الهيئة العليا للتفاوض من أي دور ، وهو لطالما هدد بأن من صلاحياته اختيار وفد المعارضة إذا لم تتفق المعارضة على وفد، وقام بالفعل بدعوة معارضات القاهرة وموسكو للمشاركة في جولات المفاوضات علما أن هذه المعارضات قد أعطيت مقاعد ضمن وفد الهيئة ولكنها رفضت ذلك وأبت إلا أن تكون مستقلة بنفسها في جلسات التفاوض.

لا يخفى على كل متابع أن دي مستورا يسعى من وراء ذلك إلى:

  • إضاعة الوقت وتمييع المفاوضات ليتسنى لموسكو، وإيران ونظام الاستبداد الانتهاء من كافة ترتيباتهم على الأرض من استيلاء على الأرض، واتمام عمليات التهجير الجماعي والتغيير الديموغرافي.
  • الابتعاد عن جوهر عملية التفاوض وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي لا دور فيها للأسد وزمرته .

الضغط المتزايد على وفد الهيئة العليا للمفاوضات وتجريده من أي معنى، ليصبح دوره كدور وفد الاستانه الذي يذهب ويعود ولا رأي له في أي شيء حيث يتفق الآخرون ويوقعون الوثائق، واصحاب الدم ضيوف على مائدة تصب في صحونها طبخات عفنة تفوح منها رائحة النتن‘ فقط ليقال أن للمعارضة وفدا كان حاضراً. بلا دور ولا رأي بدلا من أن يكونوا أصحاب القرار.

المبكي والمؤلم في كل جولات المفاوضات السابقة أنها لم تفض إلى أي شيء، ولم يعلم المعنيون بالقضية ، وأعني عموم رافعة الثورة وأهلها بما جرى فلماذا الصمت على ما يجري، ولم السكوت؟

لم يدع وفد الهيئة العليا إلى جولة مفاوضات وبيده جدول أعمال الجولة، ومواضيع النقاش، وهذه أمور يتوجب على الوسيط الدولي تحضيرها قبل الجولات وإرسالها إلى الوفود المعنية بالعملية التفاوضية ولكنه لم يفعل وهذا يجب أن يكون من أبسط أسس التفاوض. ما الذي جرى في جلسات التفاوض الرابعة والخامسة؟ وهل بدأت كل جولة من حيث انتهت سابقتها؟؟؟ بالتأكيد لا، فالسيد دي مستورا يفرقع بالونا وطروحات جديدة في كل جولة، وكأن التفاوض فقط لمجرد التفاوض وليس للوصول إلى نتائج وعلى هذا الحال يمكن أن يستمر المسلسل كالمسلسلات المكسيكية ألف حلقة بلون أسود حالك، وطعم مر كالعلقم، وبرائحة قذرة وعلى مبدأ اسحق شامير الذي قال لمن ذهبوا إلى مؤتمر مدريد للسلام سأفاوضكم خمسين سنة ولن أعطيكم شيئاً. ثم ما علاقة دي مستورا بدستورنا وبمؤتمر حوارنا الوطني؟؟؟ ألا ترون أنه يدس أنفه فيما لا يعنيه؟!!!!

مهمته هو أن يساعد الطرفين على تطبيق مقررات جنيف واحد لتحقيق انتقال سلمي للسلطة ( أي سلمية بعد كل الذي جرى) ، وانتقال السلطة يعني تجريد مغتصب السلطة من صلاحياته وأذرعه وهي قوى الاحتلال الخارجي ، والميليشيات الطائفية، وبقايا الجيش الخائن، وأجهزة الأمن القمعية . هذه هي نقاط جوهر القضية وفيها مربط الفرس، وعليها يجب أن تدور المفاوضات.

نتمنى على وفد الهيئة العليا للتفاوض أن يبادر إلى:

  • تبيان الحقائق لأهل سوريا جراء الظلم والخذلان الدولي والتجاهل لجرائم النظام وداعميه من خلال مؤتمرات صحفية يومية يبينون فيها القضايا التي تعرض عليهم وموقفهم منها.
  • فضح النظام المستبد وجرائمه وآخرها محرقة سجن صيدنايا ،وجريمة الكيماوي في خان شيخون، وجرائم روسيا وإيران في سوريا.
  • تسليط الضوء على عمليات التغيير الديموغرافي المدانة دوليا وانسانيا وفق كل القوانين الدولية والشرائع.، والقيام بجولات على دول أصدقاء سوريا والعمل معها على إصدار بيانات إدانة ورفض عمليات التهجير الديموغرافي واعتبار نتائجها باطلة قانونيا.
  • رفض ضغوطات وإملاءات دي مستورا غير الحيادية.
  • تبني موقف واضح وحاسم من اولويات عملية التفاوض فأهل سوريا لم يقاتلوا ست سنين ونيف كي يسلب منهم كل شيء في جنيف والأستانا، وكي يضيع دي مستورا الوقت في كل جوله بطروحات آنية لا يخبرهم بها إلا لحظة وصولهم ولا تصب نهائيا في مصلحة الثورة والتخلص من نظام الظلم والاستبداد.

اترك رد