ترامب وصورة أمريكا

12400650_10201331994299985_6323193141124871346_n.jpg

رئيس تحرير وكالة العدية للأنباء: الصحفي مصعب سعود

رئيس تحرير العدية: مصعب سعود

بينما راقب العالم الانتخابات الأمريكية ورقص البهلوانات السياسية، كانت طائرات الاحتلال الروسي والأسدي تدك أحياء حلب الرافضة للظلم والاستبداد والحالمة بالحرية بمئات الصواريخ الفراغية والقنابل الفوسفورية مخلفة مئات الضحايا، دون أن يلتفت أحد من الذين يُفترض أن يقودوا العالم لمشهد الدماء النازفة، بل على العكس كنّا في نظرهم ” داعش ” وبات المجرم القابع في جحره بدمشق والمرتكب لمئات المجازر الموثقة دولياً حمامة سلام.

وفي مشهد تراجيدي كوميدي أصبح دونالد ترامب الرئيس الـخامس والأربعين لأقوى دولة في العالم بانتخابات ديموقراطية على برنامج سياسي أقل ما يمكن وصفه لدى دول كثيرة بالعنصري، فهل كان كذلك ؟.

لم يكتف بفتح النار علناً على المسلمين الأمريكيين بل على الأمريكيين من أصول لاتينية أيضاً وعلى دول العالم فيما يتعلق باتفاقيات المناخ والاقتصاد وغيرها، الأمر الذي أقلق أوروبا ووراءها موسكو وخلق ردة فعل متوقعة لدى شريحة واسعة داخلياً تجلت في خروج مظاهرات ضده وخارجياً بتصريحات خجولة تتحدث بالألغاز وكأننا أمام شبح غريب، لندخل في سجالات التحليلات التي لا تنتهي عن تمويل المتظاهرين وسياسات المؤامرة وسقوط أمريكا والتآمر الروسي، متناسين أن السبب الرئيسي في نجاح تلك الدول هو احتكامها للقانون والعدالة وحرية التعبير وهو ما أوصل ترامب للرئاسة، أما انهيارها فمرهون بنسف تلك القيم التي قامت عليها خلال عقود.

بالعودة للثورة لفت انتباهي تصريحات للرئيس المنتخب أشار فيها إلى وقف الدعم المقدم للمعارضة السورية، أستغرب! وكأن أمريكا زودتنا بالأسلحة النوعية والمضادات الأرضية التي تمنع النظام ومرتزقته من قتلنا، أو ظن أن بلاده أجبرت مجلس الأمن على اتخاذ قرارات ملزمة لرحيل القاتل، أو على الأقل استطاعت إجبار حزب الله وفيلق القدس والمليشيات الأخرى أو روسيا على الخروج من سوريا !.

إن كل ما طرحه دونالد ترامب في برنامجه يعكس صورة أمريكا الطبيعية، لكن ذاكرة معارضتنا الممتلئة بالكذب لم تكن ترغب بقبول ذلك، بل نقلت وسوقت خلال حقبة أوباما ما يؤمن ديمومة حياتها على رقاب أفراد المجتمع فكان هناك جنيف ولوزان ومصر وموسكو وحميميم وقريبا دمشق، وربما هي نفسها ساهمت في وضع فيتو العم سام على وصول السلاح النوعي للجيش الحر وكلّما تم خرقه هنا أو هناك، وجهوا ماكينتهم الإعلامية لتضخيم أمر “داعش” وتسويق الفصائل المعارضة كإرهابية، مستمرين في صراعاتهم (الثورية) على كراس مهترئة، تلك المعارضة البائسة التي لم تعطَ ما يمكنها من تقديم برنامج خدمي (اقتصادي، زراعي، تجاري، حرفي، أمني، عسكري، إعلامي ..الخ) واحد يخفف من عبء معاناة الناس في مناطق الحصار، تلك المعارضة التي ادعى بعضها الفهم المطلق واعتبر نفسه الممثل الوحيد لثورة الشعب السوري، ولا يقبل النقد ويتعامل بمحسوبية ومحاصصة كنظام الأسد، وكانوا أول من شق صف الثوار عندما كانوا سماسرة أموال المخابرات الدولية المرتبطة بهم لتجنيد فصائل بعينها.

ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، قدم برنامجه السياسي والاقتصادي المتوافق مع مصالح شعبه وهذا طبيعي؛ بوتن محتل يقاتل لأجل روسيا ومصالحها؛ ملالي طهران يقاتلون من أجل امبراطورية فارسية لن تعود؛ مرتزقة بشار مأجورين.
ويأتي السؤال الأهم: هل أفادت المعارضة السورية ثورتها أم أساءت ؟
المصدر: حركة تحرير وطن
http://http://alwatan-l-m.com/dP0JK

اترك رد