كل أضحى ، والطيبون بخير ..

-خيو-1.jpg

فواز خيو - كاتب سوري

كتب فواز خيو

كل عام ……
اولا ، كل المحية للأعزاء ، من اصدقاء وصديقات ، الذين أرسلوا فيديوات أو ملصقات معايدة ، أو بالكلمات، وغمروني بلطفهم ،
لكم ولكن ، كل المحبة والتمنيات بتحقيق ما تحلمون ..
للذين لا زالوا بخير ، اتمنى أن تظلوا بعيدا عن أخطبوط هذه المحرقة ..
للذين أبى العيد ، إلا أن يصفعهم قبل قدومه ، كنا نتمنى أن تحيد عنكم هذه المحدلة ..
لكنه الزمن الغاشم ..
حتى الذي لم يدفع فاتورة ، فاذا كان لديه احساس ، فإنك تصغعه ، حين تقول له ؛ كل عام وأنت بخير ..
لا عاقل بخير . ولا ذو احساس بخير .
الخير الوحيد ، هو ان ينطلق الدخان الأبيض ، بدل الأسود .. ليعم السلام .
عشت حياة ، لا يتحملها عشرة بغال ، حتى لو شكلوا ائتلافا . ولم اتذكر انني بكيت .
لكن السنوات الاخيرة ، وما رأيته ، وما عشته بثا مباشرا ، وما سمعته . قوض دفاعاتي النفسية .
صارت عيناي تفضحني ؟ حتى حين أكون وحيدا . حتى حين اقرأ بعض منشوراتي ..
أن تبدأ نهارك بالتصبيح على من تحب ؟ وتعتقد نفسك مرتاحا ، وبدأت يوما مريحا . وفي لحظة ما تجد عينيك مليئتين ، لسبب لا تعرفه .
اليس وضعا مخيفا ، أن تبكي ولا تعرف السبب ؟ ،
أن تجوع ، ولا تستطيع أن تأكل ؟ ،
أن تشتاق لتجلس مع الناس ، ولا تطيق أحدا ؟
أن تحس نفسك كومة من الهشيم ، أية شرارة يمكن أن تضرمك ؟
ان تنقطع من الدخان في الثانية صباحا ، وتكون قد استهلكت ست علب ، وتضطر للنوم ، وتتقلب حتى الصباح ؟
أية شركات دولية ، واعادة اعمار ، تستطيع أن تعيدك الى بعض ما كنت عليه ؟
ربما انا ارى الأشياء مكبرة ، وربما هي أكبر مما اراها ..
ثمة أشياء ، قد لا ترى الأن ..
كل خسارة او خراب ، يمكن تعويضه .
لكن الخراب القيمي والأخلاقي ، الذي كشفت عنه الأزمة ، لن يرمم ، الا عبر تربية الجيل الجديد . وعبر نشر ثقافة قيم الحياة ..
الناس لم تفسد .
هي كانت فاسدة ، لكن الأزمة كشفتها ، وأتاحت لها التعبير عن نفسها ..
من كان يتصور أن المجتمع السوري يخفي كل هذا السواد ؟ احساسي بانتشار هذا الخراب في المجتمع ، اكثر من دام ، لأنه من الصعب ترميمه .
كل ما أصابنا ؟ كان سيصيبنا ، بغض النظر عن الاسباب الاجتماعية والسياسية ولاقتصادية ، والخارجية ..
اطلاقا ، لا أنكر وجود طبقة رائعة ، تصل الى درجة القداسة ، في نبلها ونقائها ، ورفضها لأن تتلطخ كغيرها .
لكن ، كم حجم هذه الطبقة ؟

كثر ، مارسوا السوء ، والبعض منهم ، تعرض لمصائب ، لكن لا أحد يعتبر .
سنظل ندفع ثمن سلوك هؤلاء ، زمنا ، لأن الطاقة السلببة السوداء ، ستظل طويلا معشعشة حولنا .
وكل شيء يجلب شبيهه .
الخير يجلب الخير ، والشر يجلب الشر .
الأمر ، بحاجة وقفة من كل الشرفاء في كل منطقة ، في وجه ، من يمارس السوء ، لعلنا نفعل شيئا ، ونوقف زحف الشر ، وإلا سنصير نحتفل ، حين نرى انسانا جيدا .
بينما في السابق السابق ، كان مجرد وجود شخص سيء ، يثير الاستغراب .
وكل أضحى ، والطيبون بخير ..

اترك رد