قتيل يحمل قاتلاً

-تامر-1.jpg

كاتب و اديب سوري مهاجر

زكريا تامر 

لقد حمل المسيح صليبه وسار صابراً في درب الآلام،
وحمل الحاكم هموم الحفاظ على كراسيه الوثيرة وهي هموم يتذمر جبل من حملها،
وحملت الشعوب طغاتها على ظهورها قتيلاً يحمل قاتلاً،
وحمل الغني ثروته وطاف في بلدان العالم باحثاً عن وطن والوطن هو كل مكان يتيح لثروته أن تزيد وتتكاثر حتى يصبح المليونير بليونيراً،
وحملت الأجسام رؤوساً أينعت وحان وقت قطافها،
وحمل السياسي قضايا الناس ليقذف بها إلى صناديق القمامة وينساها فوراً ولا يتذكرها إلا في مواسم الخطب الجوفاء والتصريحات الإعلامية الإعلانية،
وحمل الأديب الالتزام الساذج المؤمن بانتصار الشعوب وهزيمة الإمبريالية فإذا الشعر والقصة والرواية والمسرحية مقالات مضجرة فخسر الأدب وهزمت الشعوب وانتصرت الإمبريالية ولم يجن القراء إلا الصداع وعسر الهضم،
وحمل عاشق الحرية كفنه فلاقى ما كان يتوقعه،
وحمل الصقر جناحيه ولاذ بالفرار من أوطان مختصة ببتر الأجنحة،
وحملت الديمقراطية راياتها الممزقة وتوارت عن الأنظار خجلاً ممن يدعون أنهم حماتها وأنصارها،
وحمل الرأس الأذنين فلم يسمع إلا ما لا يسر،
وحملت الأرض البشر على ظهرها المحني فكانت أتعس حمال.

 

 

اترك رد