“عندما تسقط القيم”

12400650_10201331994299985_6323193141124871346_n.jpg

رئيس تحرير وكالة العدية للأنباء: الصحفي مصعب سعود

“عندما تسقط القيم”

تتعقد المأساة السورية الاجتماعية أكثر فأكثر، فليست الحرب وحدها من تقتل أرواحنا بل ما ظهر للسطح وعرّته مجريات الحرب، من نتن سياسي واجتماعي وأخلاقي والذي يؤكد أننا كُنّا آلة في قبضة مخابرات الأسد، تُبرمجنا خلال العقود الماضية، وفق متطلبات الحفاظ على الكرسي كيفما تشاء.
فمن ماراثون جنيف إلى هدن أستانا الكاذبة، مروراً بمقصف سوتشي (كاسك يا وطن) .
حكايات وصور تقدم تصورات واضحة لما يُرسم لنا دولياً لنسف ما تبقى  من ثورتنا العظيمة التي نترحم على أبطالها ورموزها والتي تعتبر حدثاً عالمياً مختلفاً لما أفرزته حتى اللحظة من تناقضات وتغيرات في المشهد الدولي والإقليمي  .
ولأن الواقع مختلف كما يقول ويبرر البعض، كانت المعارك عظيمة والفصائل على اختلاف أيديولوجياتها وقومياتها وديانتها، متحدة بخندق واحد ضد طاغيتنا و أعدائنا (الأعاجم) .
عذرا.. كنت أحضر مسلسل باب الحارة واندمجت مع مشهد بطولات أبو شهاب.
بالعودة للواقع الذي كان مختلفاً يوم كُنّا صادقين مع أنفسنا وأهلنا، يوم كانت ضمائرنا حيّة تنادي بالحرية والكرامة والعدالة الإنسانية، وقتها وجدنا السوري المسلم،  المسيحي،  الكردي،  الدرزي،  الآشوري،  الآرامي، الكلداني،  التركماني،  الشركسي، الفينيقي،  جنباً إلى جنب في مظاهرات ثورتنا، في المعتقلات، والجمعيات الناشطة، في غرف الإعلام الأولى والتنسيقيات، في تشكيل نواة الجيش الحر، على شاشات التلفاز، وفي صدر صفحات الصحف العالمية.
كان الأمر سورياً بامتياز قبل أن تتدفق خزائن التمويل ويزهزه الدولار جيوب ووجوه قادة الفصائل، القومية والدينية والأيديولوجية.

كان سورياً قبل أن تتسلط على تمثيلنا حالات القوَّادين و السياسيين،  والمرتهنين لمكاتب المخابرات الدولية.
كان سورياً قبل أن تظهر حقيقة ما أخفته صورنا الجميلة المزيفة خلال تلك السنوات.
الواقع الذي أتحدث عنه هو مانراه ونعيشه كل يوم نحن وأهلنا في الداخل والخارج وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، الواقع الذي صاغ نظامه وأقر قانون الغاب، وخوّن الجميع وتبرأ من الجميع.  الواقع الذي يدّعي العصمة والصواب المطلق، ويقدس فلان ويسقط آخر،   ولا يقبل الرأي المخالف. الواقع الذي قسّمنا إلى عشرات القوميات المتصارعة بعدما كنّا سوريين. الواقع الذي لم يعد يعترف بالمواطنة لتنظيم الحقوق والواجبات للعيش المشترك.
الواقع الذي يقر ما أبرره لنفسي ولا أبرره لك، والقتل والتمثيل والتشويه بالأجساد حق لكل فصيل منتصر في المعارك مادام هو القاضي والحكم .
القانون يبدأ عند الفصيل ويتطور وفق متطلبات المرحلة وكافة الوسائل مسموحة للوصول إلى الأهداف والدين مقدس والشرعية مطلقة الأحكام والحكم الفصل هو الكتاب والسنة والوطن للجميع، وكل ما سبق يُنسف بثوانٍ نزولاً عند طلب الداعم السياسي أو المالي أو المخابراتي.
كل ما سبق يوصلنا للمشهد الوحشي المؤلم الذي تداوله وروّجه نخب مثقفة وسياسية وإعلامية بقصد أو عن غير قصد عن تمثيل بجثة مقاتلة (كردية) في عفرين الأمر الذي يجعلنا نطرح عدّة أسئلة بسيطة تقودنا للحقيقة.
ماهو سبب نشر فيديو عنصري وحشي تجاه جثة مقاتلة ( كردية) بهذا الوقت؟.
هل هذا ما تعلمناه من إسلامنا نحن العرب والأكراد؟.
هل هذه أخلاق مجتمعنا السوري بكل فسيفسائه الجميلة الذي يعظم صلاح الدين ويفخر بفارس الخوري ويشتم ويحقّر عائلة الأسد المجرم ؟.
لمصلحة من يخدم نشر هذا الفيديوْ وبهذا التوقيت؟.
هل هناك حالات مشابهة سابقة من الأكراد والعرب وغيرهم وماهو الرابط بينها؟.
هل هذه ظاهرة تعمّم أم حالة فردية من بعض الأشخاص بهدف ثأري، مادي، سياسي، اجتماعي، عقائدي، مخابراتي،.. الخ؟.
هل نفذ نظام الأسد حالات مشابهة ومتى وكيف وأين؟.
لنسأل أنفسنا، منذ بدء الثورة من أسس لإهانة كرامة الإنسان السوري رجل كان أو إمرأة بكل أديانهم ومعتقداتهم؟.
هناك أمثلة كثيرة وهي لا تنحصر بالمسلمين عن مثل هذه الحالات.

المسيح عليه السلام

حمزة بن عبد المطلب.

عبدالله بن الزبير.

فلنراجع أنفسنا بصدق وخاصة تلك (الطبقة التي تدعي أنها نخب المجتمع)، فعندما تسقط القيم والمبادئ التي بنت من خلالها الأمم نهضتها وقوتها وقدمت حضاراتها،  سنحتاج للنخب الواعية الصادقة لإعادة البناء من جديد، ودور هذه النخب الانتباه لكل معلومة أو حرف تسوقه للعامة، فقد يكون ما نكتبه أو نتفوه به سببا بإرهاق دم حرام أو تثبيت ظالم أو ضياع حق وكل ذلك سنحاسب عليه في الدنيا والآخرة .

رئيس التحرير/مصعب السعود

اترك رد