“فالوجيين سوريا”..؟

فالوجيين-سورية1.jpg

“فالوجيين سوريا”

نتناول في هذا العرض مجموعة “فالوجيين سوريا”، وهي جروب بضم أكثر من مائة ألف مشترك على الفيسبوك، وفي اطلاعنا على تسجيلات المؤسسين لها والتدقيق في كلامهم، الذي أكدوا فيه أنها مجموعة للتسلية والترفيه بعيداً عن السياسية والدين والجنس وأن هدفها جمع السوريين وانهم أطلقوها رداً على مجموعة سبقتها ضمت الآلاف من النساء أطلقتها سيدات تحت اسم “فالوجيات سوريا” نجد الملاحظات التالية:

  • أسس هذه المجموعة شاب في العشرينات من عمره، يدير المجموعة مع جروب من أصدقائه في قلب العاصمة دمشق والسؤال المهم هنا (كيف يستطيع شاب في أثناء الحرب إدارة مجموعة تضم أكثر من مائة ألف مشترك في بلد يخضع الهواء فيه للمراقبة فما بالكم بالإنترنت؟).
  • بينما يشكو نظام الأسد من تسرب جنوده ويلجأ للشبيحة الإيرانيين والمؤيدين لتعويض النقص، ويفرض التجنيد الاجباري على كافة المناطق التي يعيد احتلالها، يمرح و يسرح أعضاء هذا الجروب بالمئات في كافة مناطق العاصمة بحرية مطلقة بل وبدعم مفتوح على كافة حواجز النظام، كما تتخم بهم مقاصف ومطاعم العاصمة في وقت يموت سوريون إلى جوارهم من الجوع والمرض؟.
  • يدّعي أعضاء الجروب أنهم يقومون بتقديم المساعدات للاجئين السوريين وهنا حاولنا البحث عن فيديوهات تثبت قولهم في كافة مواقع التواصل فلم نجد إلا بعض اللقطات في العاصمة فهل ريف دمشق كأقرب مثال من كوكب آخر؟.
  • لاحظنا إبراز علم النظام وكذلك فيديوهات تؤكد على ما يسموها “تحرير الغوطة من الإرهابيين” وهنا نسأل من يستخدم هذه المفردات ؟
  • سألنا كثير ممن سجل اعجابه بهذه المجموعة ليؤكدوا لنا أن خلافات كبيرة حدثت بين مؤيدين ومعارضين على الصفحة العامة لها وأنها ليست حيادية كما ادعى مؤسسوها.
  • خاطبنا من قام بتغطية عمل هذا الجروب أثناء وجوده في دمشق قبل أن يصل أوروبا ويأخذ اللجوء وقد عمل تقرير مصور عن هذا الجروب موجود على اليوتيوب بالتعليق والايضاح فلربما يكون لديه تبرير لتلك الأشياء لكنه لم يرد ونقتبس من تقريره عبارة ” صار لازم نحكي عن وطن بضم أكثر من 150 ألف شاب سوري من مختلف المحافظات اسمه فالوجيين سوريا” والسؤال هنا أي وطن وأي شباب تتحدث عنهم في الحرب ومن قلب دمشق، وماذا عن بقية سوريا وشبابها المهجرون والمعتقلون والمفقودون والشهداء؟ وإذا كنت تجده وطنك لماذا تركته وجئت تأخذ اللجوء في أوروبا (نحتفظ باسمه).
  • تواصلنا مع بعض النشطاء والإعلاميين في قلب غوطة دمشق للسؤال عن هذا الجروب رغم معرفتي بما سيقولون ولكن لكي أقطع الشك باليقين، فكان جوابهم هذا الجروب يخضع للسلطة الأمنية الأسدية وتحت رقابة قيادات عليا فيها وهدفه هو تسطيح الشباب السوري وتأطيره في التسلية والترفيه وإبعاده عن كل ما يجري خارج فلك النظام الأسدي وخاصة ما يتعلق بالثورة، وإيقاع النشطاء من خلال محاولات إسباغ أن عملهم لمساعدة اللاجئين والمحتاجين، أو من خلال الإعلان عن أشياء مفقودة أو إعلانات البحث عن عمل للراغبين.
  • آخر ما يمكن قوله نوعية البوستات التي تعرض في هذا الجروب والانحلال الأخلاقي والقيمي والاجتماعي فيه وتركيز إدارته على جوانب الإثارة الجنسية في أغلبها ليستطيعوا السيطرة والتأثير ومن ثم التحكم بالشباب السوري.

غالباً ما تعمل الأنظمة الديكتاتورية على إنشاء أجهزة وهياكل أمنية تتبع للسلطة العليا أو إحدى كوادرها، تحت مسميات وطنية أو شعبوية أو ثورية أو حتى دينية، مطلقة أهدافاً سامية تؤثر في المتلقي وتدفعه على الانخراط بها وتبنيها ومن ثم الدفاع عنها، رغم أنها قد تتحول إلى بنك معلومات ومراكز تجسس على عينة ثقافية او سياسية أو مجموعة اجتماعية في بنية المجتمع بما يسهل عملية اختراقها وتطويعها لخدمة مصالح الأنظمة الاستبدادية.

بالعودة إلى نظام الإجرام الأسدي الأب والابن، وبعيداً عن بنية أجهزتهم الأمنية القمعية نجد استراتيجيته في اختراق المجتمع بوسائل عدّة وتحت مسميات مختلفة ضمن ظروف تخضع لعامل الزمان وتبعاً لتعاقب الأجيال.

فبعدما رفع شعار القومية والعروبة للاستيلاء على السلطة، استغل شعار التحرر (التحرير) وأسس منظمة الصاعقة ودعم الفدائيين وشكل جيش التحرير الفلسطيني وشبيبة الثورة كل ذلك تحت أكذوبة استعادة الأراضي المغتصبة لأجل لجم الفكر التحرري، الذي تربّت عليه الأجيال السورية منذ زمن الانتداب الفرنسي ولتكون (حرب تشرين 1973) نهاية هذا الشعار وبداية تحويله وتأطيره بما يخدم بقاء النظام وقبضته الأمنية.

ومع تعاقب الأجيال كان لابد لهذا النظام الأمني العميل المسيّر من الخارج أن يقدم أفكاراً أكثر جاذبية وحنكة لتأطير السوريين، فغزوا أطفالنا وسمموهم بأفكار منظمة طلائع البعث والكشافة ثم مع دخول عصر الأنترنت والتطور الرقمي والانفتاح على العالم وتجارب الجمعيات المدنية أنشأوا ما يسمى منظمات المجتمع المدني وغلّفوها باتفاقات مع منظمات عالمية ودولية وكذلك كان حال كافة الاتحادات والنقابات التي تخضع لسلطة النظام المطلقة رغم شعاراتها الرنانة في الحيادية والاستقلال، أما دينياً فكان لمجمع كفتارو ومفرخته ممن يسمون رجال الدين وسيداته حديث آخر كان أبرزها ما عرف بـ “القبيسيات”، وكل ذلك من خلال أبواب أمنية، ليكون السوريون مراقبون حتى في أسرتهم.

مع بداية الثورة في آذار من العام 2011 بدأ نظام القتلة اتباع استراتيجية جديدة في اختراق وتأطير السوريين المؤيدين والمعارضين له، إذ نشر عملاءه في الفضاء الإليكتروني تحت مسميات وهمية مخترقاً مئات التنسيقيات والصفحات والكتل السياسية وبذات الأسلوب صنع نشطاء وإعلاميين وحتى قادة عسكريين، قدستهم الثورة واستضافتهم مؤسساتها الإعلامية متحدثين ومحللين ومفاوضين حتى إذا ما انتهى دورهم تفاجأ الجميع بعودتهم إلى ما يسمى “حضن الوطن”.

بالعودة لتجنيد السوريين وأدلجتهم وفق أنماط معينة جيدة كانت أم سيئة تخدم تفكير النظام واستراتيجته، تظهر للعلن مجموعات عدّة على مواقع التواصل الاجتماعي منها ماهو موضوع مادتنا اليوم والذي نضع معطياتها أمام  الرأي العام  للتفكير بشكل منطقي بعيداً عن التحزبات الدينية والسياسية والعائلية.

مجموعة التحرير

اترك رد