صيّادُ المدرعات..؟

الاحرار.jpg

صيّادُ المدرعات..؟
كنت من الذين اقتنعوا يوماً أننا سنحرر فلسطين، وأن كل قرش أخذ من أبي وجدي ومني لصالح دعم الجيش هو فرض وواجب فالغاية أسمى وأجل القدس غاياتنا والجولان ستعود لنا .
دائما ما افتخر جيش الأسد بترسانته العسكرية المؤلفة من 4000 دبابة وباحتلاله للمركز السادس على العالم من حيث حجم سلاح المدرعات، ولم تكد الثورة تبدأ حتى زج بهذا السلاح كله في حربه الهمجية ضد الشعب السوري الذي حاول بلا جدوى استقبال هذه الآليات بالزهور والورود.

انتشرت الدبابات والمصفحات حول المدن وعلى مفارق الطرقات، وبدأت العصابات التي تقود هذا السلاح تقصف في كل مكان ومع بدء معارك التحرير زاد البطش، خاصة في المناطق المحاصرة، معتقدة عدم سعي الثوار للحصول على سلاح ردع في حصارهم الشديد، وظاناً عدم قدرتهم على تحييد هذه الآليات خلال المعارك، إلى أن وقع ما لم يتمنوه.

صباح يوم الثلاثاء الموافق 15 10 2015، وبينما بدأت الحملة البرية تزداد همجية وإصرارا على اقتحام أسوار ريف حمص الشمالي من محاور تيرمعلة والغنطو أطلقت كتائب الثوار صاروخا موجها ليس الأول من نوعه ولكنه الأول من حيث مضمونه فقد انطلق حاملاً معه رسالة نارية صامتة لقادة الحملة، وكان الهدف دبابة من نوع “T62”، توغلت من محور حاجز النبهان جنوب مدينة تلبيسة، ليحيلها كومة من الحديد.

فقد كان اطلاقه إعلانا وانذارا بأن التوازن عاد، وبأن قواعد المعركة قد تغيرت، وأن الصواريخ الموجهة أصبحت تخضع لنظام خاص ويد محترفة، ما جعل قوات الأسد تستشيط غضبا فزجت بمزيد من الدبابات والمدرعات نحو ساحة المعركة، فيما بدا عدم فهم من قبلهم للرسالة، فأقدمت كتائب الثوار على استهداف آلية أخرى كانت عربة شيلكا حاولت تغطية تقدم مجموعات راجلة على محور المحطة_سنيسل.

بعد عملية اجتياح تيرمعلة والتي خسرت فيها قوات الأسد عددا من عربات بي ام بي والشيلكا ومجنزرات التحصين والدبابات بأنواعها المختلفة دأبت العصابة على العمل للحيلولة دون اسقاط سلاح المدرعات من المعركة، والذي سمح لها طوال فترة الثورة بالتفوق في المعارك البرية، فغير من أساليبه في التقدم وتكتيكاته في السيطرة وبدل اشكال توزيعه العسكري ليصبح أكثر أمنا، لكن وقائع المعارك.أثبتت فشله، حيث استمرت كتائب الصيادين تتجول راصدة أماكن تواجد المدرعات، مستهدفة بالصواريخ الآليات التي توجه نيرانها على الأهالي او نقاط المرابطين، مما زاد الخسائر في صفوف قوات الأسد والارتباك في تخطيط قادته.

ومع الشرارة الأولى لمعركة حربنفسة” انطلقت كتائب م/د نحو المنطقة وثغورها، مستهدفين الدبابات التي حاولت التمركز داخل القرية وفي المناطق التي تفصل الرستن والحولة، وما إن توغلت الدبابات حتى بدأت أبراجها بالتطاير ما أجبر قوات الأسد على وقف الزحف والاستعانة لمدة 40 يوما بطلعات الطيران الروسي المكثفة، وانتهت المعركة بانسحاب مذل لقوات الأسد من المعركة.

وإلى الآن لا يزال الثوار يواصلون العمل ليلاً ونهارا، من أجل زيادة فعاليتهم الحربية، ومفاجأة قوات الأسد بتكتيكات لم يكن يتوقعها، ولم تخطر على بال قادته.

 

محمد أبو عبدو / العدية

اترك رد