الدور الإيراني في المنطقة العربية وعلاقته بالتغيير الديمغرافي

-اهالي-حي-الوعر-في-حمص-.jpg

التهجير القسري حي الوعر حمص

 العقيد يحيى فرزات

من المعروف أنه قبل ظهور الدين الإسلامي في بداية القرن السابع الميلادي كان في المنطقة إمبراطوريتان عظيمتان تتصارعان للسيطرة على منطقة شرق المتوسط وهما الإمبراطورية البيزنطية الرومانية والإمبراطورية الفارسية.

وكانت شبه الجزيرة العربية عبارة عن قبائل متصارعة قل ما تتوحد على أمر جامع وهو ماحدث في معركة ذي قار التي انتصر فيها العرب على الفرس.

وجاء الإسلام بعظمته وقوته ليوحد القبائل العربية المتفرقة  وينطلق بها خارج حدود الجزيرة العربية لنشر الدين الجديد فكان من الطبيعي أن يصطدم بإمبراطوريتي فارس والرومان .

واستطاع العرب المسلمون خلال فترة وجيزة فتح بلاد فارس و القضاء على عنجهية امبراطوريتها، وهكذا شعر الفرس بإهانة كبيرة ممن يعتقدون أنهم أقل منهم حضارة ونسبا وتنظيما .

وانحنى الفرس أمام المد الإسلامي فدخلوا الإسلام علانية على مضض، وهم يضمرون العداء والحقد على كل ماهو مسلم وعربي وينتظرون أي فرصة سانحة للانقضاض على المسلمين وخاصة العرب منهم للانتقام والثأر لإمبراطوريتهم المهزومة.

هذه اللازمة كانت ومازالت تحكم العقل والتفكير الفارسي منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، حتى أن بلاد فارس مثلت في العهدين الأموي والعباسي مصدرا للفتن وموطنا للحركات المتمردة على الدولة ،وكان العنصر الفارسي متزعما للحركة الشعوبية ضد العرب التي كانت تنادي أن العرب ليسوا أهلا للحضارة والتمدن .

 

الأطماع الإيرانية في المنطقة العربية بالعصر الحديث:

في بداية القرن العشرين وحيث كان العرب في حالة شديدة من الضعف تتقاسم بلادهم الدول الأوروبية المستعمرة أقدمت إيران في عام 1925 على احتلال الأحواز العربية بدعم وتشجيع بريطانيا التي كانت تستعمر العراق وأسَرت شيخها الشيخ خزعل ونفذت به حكم الإعدام.

وفي ستينات القرن الماضي بدأ التغلغل الإيراني واضحا في دول الخليج العربي وإماراته التي كانت تخضع للنفوذ البريطاني فكان الإيرانيون من أكثر المهاجرين إلى دول الخليج والعاملين فيها، واحتلت إيران الجزر الإمارتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى ومازالت تحتلها حتى الآن وترفض أي تحكيم دولي بشأنها .

وبعد استلام الخميني ز الملالي على السلطة في إيران عام 1979 بدأت الأطماع الإيرانية بالمنطقة العربية تأخذ بعدا أكثر خطورة واعتمدت سياسة نشر المذهب الشيعي والتشيع لباسا لإخفاء نزعتها العنصرية الشوفينية تجاه العرب والإسلام السنة تحديدا ونلاحظ ذلك من خلال :

1-قمع العنصر العربي داخل إيران في الأحواز وغيرها مع أن غالبية سكان الأحواز من الشيعة ومحاربة اللغة العربية وتعليمها.

2-محاربة السنة وباقي مكونات المجتمع الإيراني من كرد وعرب وغيرهم داخل إيران وقمع أي نشاط أو تنظيم لهم.

3-حاولت إيجاد رموز دينية جديدة للشيعة بديلا عن الكعبة المشرفة فأنشأت المقامات في النجف وكربلاء والست زينب وقم وغيرها، وأصبحت تدعي أن الحج إلى هذه المقامات وزيارتها أفضل بآلاف المرات من الحج إلى بيت الله الحرام في مكة .

4-بما أن العصر الحديث عصر حدود الدول المعترف بها دوليا فمن الصعب السيطرة على الدول عن طريق الغزو الخارجي والقوة العسكرية لجأت إيران إلى خطة خبيثة عن طريق السيطرة على الدول من الداخل والهيمنة عليها معتمدة على بعض سكان هذه الدول من الشيعة العرب وعلى نشر التشيع وتشجيعه معتمدة أساليب عده كالبعثات الدراسية إلى قم لدراسة المذهب الشيعي وتخصيص رواتب ومكافآت مالية للمتشيعين وبناء المراكز الثقافية الإيرانية وما توزعه من ملايين النسخ والمنشورات من الكتب التي تروج للفكر الشيعي وبناء الحسينيات والصالات في مختلف المناطق وتشكيل وتدريب ودعم عشرات المليشيات المسلحة في الدول العربية كميلشيا حزب الله في لبنان وعشرات المليشيات الشيعية بالعراق ومليشيا الحوثي باليمن وأخرى بالبحرين وسوريا .

5-نصبت إيران من نفسها مدافعا عن الشيعة العرب وناطقا باسمهم ومرجعية لهم وأصبحت تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بحجة الدفاع عن الشيعة وحماية حقوقهم.

يعتمد الإيرانيون الشيعة على نبوءة ظهور المهدي المنتظر ويبنون كل سياستهم على هذه النبوءة ,ولكن المهدي المنتظر ﻻ يظهر إلا عندما ((تمتلئ الأرض جورا وظلما وقهرا وفسادا فيظهر ليقيم العدل ويرفع الظلم عن الناس)) ومن أجل ظهور المهدي  الذي ينتظرونه حتى يناصروه فعليهم تهيئة الظروف المناسبة لظهوره وهي إشاعة الظلم والقهر والقتل والفساد في الأرض وبما أن المهدي المنتظر حسب عقيدتهم محبوس عن الظهور فكان ﻻبد من وكيل عنه يحكم باسمه فظهرت نظرية الولي الفقيه الذي من الواجب على الرعية اتباعه وعدم مخالفة أوامره والحقيقة هي أن وﻻية الفقيه هي أبشع أنواع الاستبداد الديني .

إن أتباع الولي الفقيه يُغالون جدا في تطرفهم وعنصريتهم و يبددون أموال الشعب الإيراني لدعم حركات وأنظمة من أجل تحقيق الأطماع الإيرانية في المنطقة العربية ونسمع عن سيطرتهم على أربع عواصم عربية (بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء ) ومرة تكون سوريا هي المحافظة الخامسة والثلاثين الإيرانية ومرة أخرى يدعون أن البحرين هي المحافظة الخامسة والثلاثين .

وهكذا يعيث المشروع الإيراني بالمنطقة فسادا وتخريبا بمجتمعات الدول العربية معتمدا على قسم من الشيعة العرب المتطرفين من أجل تخريب هذه المجتمعات من الداخل ونشر الفساد والتطرف الطائفي فيها .

التغيير الديمغرافي:

ومن أوجه الشبه بين المشروع الصهيوني والمشروع الصفوي الإيراني بالمنطقة هو اعتماد سياسة التهجير القسري والتغيير الديمغرافي القائم على تهجير السكان الأصليين، وإقامة مستوطنات شيعية على أراضيهم تكون خاضعة كليا لإيران ووسيلة لتحقيق مشروعها التوسعي .

وبهذه الطريقة تم إقامة الضاحية الجنوبية لبيروت وبنفس الطريقة تم تهجير سكان عدد من المناطق السورية الرافضة لتدخلهم بدءا بحي باب عمرو الحمصي، مرورا بأهالي منطقة القصير والقلمون وداريا والمعضمية والزبداني و مضايا ووادي بردى وحلب الشرقية وأحياء حمص القديمة، وليس انتهاءا بحي الوعر الحمصي .

ويجري الآن إنشاء ضاحية شيعية على غرار ضاحية بيروت الجنوبية نواتها في منطقة الست زينب جنوب مدينة دمشق، وما حولها وتمتد غربا لتشمل داريا والمعضمية وبساتين المزة وكفر سوسة وجنوبا باتجاه المطار الدولي ،كل ذلك بتواطؤ وعمالة من نظام بشار الأسد وأعوانه التي تدعي تمثيل الشعب السوري وهي ﻻ تملك من أمره شيئا.

المصدر : موقع حركة تحرير الوطن

اترك رد