“التسول في الشريعة والقانون”

التسول-1.jpg

القاضي المستشار/ محمد نور حميدي/ الامين العام لتجمع العدالة السوري يكتب ..

“التسول في الشريعة والقانون”

لقد عالج الاسلام هذه الظاهرة المسيئة بالحض على العمل والانتاج وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده قال تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم ) الاسراء اية 17
وقال عليه الصلاة والسلام: ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يديه وإن نبي الله داوود عليه السلام كان يأكل من عمل يديه) رواه البخاري.
إن ظاهرة التسول قبيحة تسيئ إلى سمعة المجتمع وتعكر صفوه وتشوه صورته حيث يظهر المتسول بصورة الذليل وقد نهى رسول الله ان يذل المؤمن نفسه بقوله: ( لاينبغي للمؤمن ان يذل نفسه )، وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: ( مايزال الرجل يسأل الناس حتى ياتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم )، وقد انتشرت هذه العاده بشكل كبير في هذا العصر ولم تقتصر على سن معين بل شملت الصغير والكبير والمتسول يأكل اموال الناس بالباطل ويطعم أولاده مالاً حراما اذ تجد المتسولين منتشرين بكثرة أمام دور العبادة وفي الاسواق مستغلين عواطف الناس وقد عالج الإسلام هذه الظاهرة وحرّمها وحض على العمل والانتاج قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا سألت فأسال الناس واذا استعنت فاستعن بالله) فالمتسول ياخذ اموال الناس بالباطل وسيسأل عنها أمام الله عز وجل لذلك يجب علينا نصحهم ووعظهم، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( من سأل الناس أموالهم تكثراً فإنما يسأل جمراً فليستقل أو ليستكثر) رواه مسلم.
وقد يكون التسول بشكل مباشر أو تحت غطاء تقديم خدمات بسيطة مثل مسح الاحذية وتنظيف زجاج السيارات أثناء توقفها على الاشارة ويكثر التسول بشكل خاص في الأعياد والمناسبات الدينية خاصة في شهر رمضان وقد عاقب القانون السوري في مادته 596 بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين مع التشغيل فضلا عن وضعه في دار التشغيل اذا كان غير عاجز وبالحبس البسيط المدة اذا كان عاجزا ويفرض عليه تدابير الحرية الراقبة لكل من يستجدي بإحدى الوسائل التي نص عليها القانون من حمل شهادات فقر كاذبة أو تظاهر بجراح أو عاهات أو التنكر بأي شيء كان.

اترك رد