من صور الإنسانية: دار للعجزة و المسنين في بلدة “إسقاط”

PicsArt_03-16-10.42.17.jpg

 

لقد حضت الاديان السماوية على بر الوالدين وطاعتهم، واحترام الكبار ومساعدتهم، فكانت ومازالت رافعة أرقى القيم وأنقاها وأجلها في الشق الإنساني الذي يعنى بحفظ كرامة المواطنين ورعايتهم والتكفل بهم.
وكان لوكالة العدية لقاء مع القاضي المستشار /محمد نور حميدي/ الأمين العام لتجمع العدالة السوري حول كيفية احتضان كبار السن الذي لا معيل ولا عائلة لهم في المناطق المحررة.
1- متى تأسست دار العجزة ؟ وكيف جاءتكم الفكرة ؟

تأسست دار العجزة في عام 2015 بعد تحرير مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب، حيث هرب الموظفون الذين كانوا يعملون في الدار والبالغ عددهم 12 موظفاً إلى مناطق سيطرة النظام بعدما قُصفت الدار من قبل طائرات الأسد الأمر الذي سبب حالة من الذعر والخوف لدى هؤلاء الأبرياء الذين يقطنون الدار ويحتاجون من يقوم بخدمتهم..لقد تركوهم لمصيرهم المجهول ، الأمر الذي دفعني كوني أحد مؤسسي الخوذ البيضاء للتواصل مع المجلسي المحلي لتأمين نقل قاطني الدار إلى مركز العجزة في بلدة /سقاط/ بعد أن أمضوا أربعة أيام دون طعام.
2- هل تعتبر تأسيس مثل هذه الدار يتنافى مع القيم الاجتماعية والدينية التي تحض على بر الوالدين؟

بالرغم من أن وضع الوالدين أو أحدهما في دار العجزة أمر مخالف للشريعة الإسلامية التي حضّت على بر الوالدين وطاعتهما والرعاية بهما خاصة عند الكبر إلا أن هناك حالات خاصة تبرر ذلك بل وتجعله امراً مهما، كالعُجَّز الذين لا أهل لهم وهم بحاجة للإعتناء والرعاية الطبية مع أمراض مثل الزهايمر والسكر والضغط والإعاقات الجسدية والنفسية وغير ذلك مما يجعل وجود مثل هذه الدار حلاً يعيد لهؤلاء إنسانيتهم ويحفظ لهم كرامتهم.
3- كم عدد القاطنين من الجنسين؟

عدد القاطنين في الدار بالنسبة لكافة الاعمار يرتفع و ينخفض تبعاً للظروف القائمة نتيجة الحرب وخصوصاً لمن فقد ذاكرته أو أهله أو أضل طريقه، حيث نقوم بتعميم أسمائهم أو بعض المعلومات التي تشير إليهم والتي تمكن من التعرف عليهم في حال كانوا فاقدي الذاكرة على المراصد الثورية لتوسيع دائرة البحث عن ذويهم ليصار إلى تسليمهم إليهم لاحقاً .


4- هل هناك نزلاء لا يسأل عنها ذووهم؟

أوضح /حميدي/ : أن هناك ستة نزلاءٍ للدار بشكل دائم وهؤلاء ليس لهم أهل أو أقارب ولديهم حالات خاصة تحتاج لعناية ومراقبة دائمة، ولا يأتي أحد لزيارتهم والسؤال عنهم وكل ما يحتاجونهم من منامة ومعيشة ولباس ورعاية طبية نحن نتكفل به.
5- كيف يتم تأمين تمويل الدار ومستلزماتها من طعام ولباس وأمن وعناية طبية وخدمات ؟ وكم عدد العاملين فيها ؟ وهل هم متطوعون أم بأجر؟

بين القاضي /حميدي/ أن كل نفقات الدار أتكفل بها بشكل شخصي منذ تأسيس الدار حتى اليوم، وهنا لابد لي أن أشكر المحامي / معين سرحان / الذي تبرع بمبلغ من المال لعدة شهور ولكن بسبب الظروف التي حدثت وتزايد تبعات وأعباء الحرب توقف الرجل.
وأشار إلى أن أئمة المساجد دعوا للتبرع للدار مرتين الاولى عندما نقلت إلى /سقاط/ والثانية عندما تم اعتقالي ولم يتمكن من في الدار من تأمين الاحتياجات الضرورية لقاطنيها، وكانت قيمة التبرع وقتها نحو / 44 / ألف ليرة سورية.
وتابع .. لكوني عضو في منتدى /أسعى/ الانساني ولأن المنتدى أسس لغاية إنسانية فقد تكفل أعضاء المنتدى منذ أربعة أشهر بجزء بسيط من نفقات الدار.
بالنسبة للعاملين هناك سيدة مقيمة في الدار ليل نهار تعمل على تقديم الطعام والشراب وتقوم بالأعمال الضرورية مقابل راتب شهري بالإضافة إلى عدد من الاشخاص المتطوعين من أفراد أسرتي الذين يتناوبون على تفقد أحوال الدار وتامين التزاماتها.
6- كيف يدعم القانون السوري المعمول فيه الان تأسيس مثل هذه الدار؟

أوضح القاضي /حميدي/ أنه من الناحية القانونية يتم ترخيص دار العجزة من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتقوم الوزارة بتأمين الدعم اللازم والتجهيزات والموظفين للقائمين عليها ولكننا الآن في حرب والحكومة التي يفترض أن تدعم هذه المشاريع الانسانية هي من تقصفها وتقتل أهلها لأنهم وقفوا ضد النظام المجرم وطالبوا بالحرية والعدالة،
في المقابل الحكومة المؤقتة العاملة في الشمال لم تلتفت لمثل هذه المشاريع الانسانية المهمة بل تجاهلتها وكذلك المؤسسات المحلية رغم محاولاتنا المستمرة في التواصل معهم، إن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل وربما يكون ذلك بسبب الوضع الأمني الذي تعيشيه هذه المناطق والقصف المستمر على الأحياء السكنية والضائقة الاقتصادية التي يمر بها الجميع.
وأكد القاضي /حميدي/ أن هناك تقصير من قبل المؤسسات الداعمة للثورة تجاه الاهتمام بهذه القضية إذ يوجد المئات من الحالات التي تحتاج إلى رعاية واهتمام ولكن مع عدم توفر الداعم نكون مجبرين على عدم استقبالهم إذ لا يمكننا فعل شيء مؤكداً أنها الدار الوحيدة في المناطق المحررة التي تهتم بهذه القضية الانسانية.
7- العلاقة مع نزلاء الدار:
أكد حميدي أن علاقاتنا مع القاطنين في الدار علاقة أكثر من أبوية إذ نقوم بتأمين ما يلزمهم ورعايتهم ومحاولة حل مشاكلهم كما أن المشرفة تتعامل معهم كما أنها الأم وهؤلاء أبناؤها.
نحاول القيام ببعض الأنشطة التي تبعث الفرح والسرور في نفوس قاطنوا الدار وكذلك تامين بعض الألعاب وحتى مشاهدة التلفاز.
إن العمل الإنساني لا يتجزأ والإنسان هو المخلوق الأسمى الذي كرّمه الله سبحان وتعالى ووجود حالات مرضية لدى البعض لا تسقط عنهم روح الإنسانية بل تستوعب الاهتمام بهم أكثر .
……………………….
الصحافي: مصعب السعود

اترك رد