وماذا بعد هذا ؟

12400650_10201331994299985_6323193141124871346_n.jpg

رئيس تحرير وكالة العدية للأنباء: الصحفي مصعب سعود

مصعب السعود يكتب.. “وماذا بعد هذا ؟”

مازلنا نقرأ المشهد مقلوباً، نتقاسم كعكة الدم، و ننفث الزيت على النار، ونقدم اللصوص في مشهدنا ونحارب الوطنيين.

قتلت غالبيتنا السلطة الواهية وتضخمت (الأنا) في مختلف القطاعات ، وكلٌّ اعتبر ذاته المخلص والقائد الملهم للشعب المكلوم منذ ثماني سنوات على مقصلة الحرية في حين أن أفعالهم تثبت أنهم ألد الخصام.

في ثورة شعب عشق الحياة ، برزت كل مآسينا ، ذواتنا الحقيرة الفاسدة التي نبتت ونهلت من فكر الطغاة و مجاريره النتنة ، أمراضنا المستعصية ، مَنْبَتُ الحرام الذي أثمر خُبثاً وخيانة ومصالح في الداخل أو في بلاد اللجوء.

مدينة و ريفا، شيوعيا واشتراكيا وناصريا وبعثيا، سنيا وشيعيا، ومسيحيا و درزيا، كرديا وعربيا وتركمانيا وشركسيا ، متدينا وملحدا وعلمانيا ، متحررا ومتخلفا، مثقفا وجاهلا، وأشياء وقصصا وسيرا قرفناها وثارت الأجيال لنسفها وسحقها.

علاقات مصالح في كل شيء، ضمن الحصار والقصف، في المناطق، في الدعم والسلاح، في الإغاثة، والإعلام، في السياسة، ومشاركة في السرقة، في التهجير والتطهير العرقي والطائفي.

عائلة وقبيلة وعشيرة وأقلية وأكثرية، ضعنا وضاعت من بين أيدينا “سورية العظيمة” التي عشقناها وعشقها الراحلون لولا بصيص الأمل الذي يحوفنا كنسيم صيف، يبعث فينا الحياة من جديد.

لأجل الغاية المنشودة، كما يُقال برر البعض الوسيلة، لذلك كان التقرب من إسرائيل وسيلة لفئة لإسقاط الطغاة، في ثورةٍ خطّها أهلها بالدم لاستعادة سورية المسلوبة منذ عقود من قبل عملائها ، وكذلك برر أُجراء المخابرات الدولية ارتباطاتهم منذ اللحظة الأولى فالغاية تبرر الوسيلة، وإن اكتنزوا المال فتلك أعطياتهم الخاصة. “ربما لم يسمعوا هذا ” (استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على صدقات بنى سليم يدعى ابن اللُّتْبِيَّة, فلما جاء حاسبه, قال: هذا مالكم, وهذا أهدي لي, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلَّا جلستَ في بيت أمك وأبيك حتى تأتيك هديتك إن كُنْتَ صادقا؟!

ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله, فيأتي فيقول: هذا مالكم, وهذا هدية أهديت لي! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته؟! والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقِيَ الله يحمله يوم القيامة, فلَأعرِفَنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رُغاء، أو بقرة لها خُوار, أو شاة تيعر, ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت) رواه البخاري “.

فمتى نكنس تلك القمامة التي اعتلت ثورتنا وسرقتها وشوهتها وقامرت بها ؟..

عاهرات تحاضر في العفّة، ولصوص وقطاع طرق يدّعون شرع الله، ومجرمون بألوان وأشكال مختلفة، وسياسيون تجّار شنطة، و و..الخ، متى نبعدهم عن ثورتنا لنعلم هل يهدى إليهم أو يُنظر لوجههم أو يُستضاف أحدهم خارج ملعبنا ؟.

أما التعبير عن الرأي فهو محرم لدى من ادعوا انهم أرباب المعارضة في الخارج وقيادتها.. الميكرفون والصدارة فقط للعكاكيز والشباب دورهم فقط التصفيق فنحن أملهم! لعنة الله على اللي ربط الحمار و….

أما كثرة، شيوخ أبو لحية وأبو فتوى، والرئيس لكذا والقائد الفلاني والممثل العلتاني لجهة ما، فلله في خلقه شؤون، لسنا بمستوى الاطلاع على الأقدار إذ لو كشفت لنا لصعقنا ولنا في نبي الله /موسى/ أبلغ مشهد، لكننا على يقين تام أن الله ما ابتلانا بذلك إلا لخيرنا ولمستقبل أجيالنا.

وفي مرتع مشكاة الفساد التي أنتجت كل هذا العفن، كان ينقص جوقة أركان القتلة أول أمس، مشاركة روسيا وحزب الله وضفادعهم العائدون حديثاً أصحاب المصالحة الوطنية، بالإضافة إلى بعض الراقصين على الحبال في ليالي تبرعات أميركا وأوروبا باسم الثورة.

الجزائر العظيمة تهدي أحرار سورية السلام وتخبرهم أننا سنسقط نظام الإعاقة، وسنستعيد بلادنا، لكننا لن نسمح ان تسرق ثورتنا كما حدث معكم.

ثماني سنوات هرم فيها مرضى العقول وتساقطت أغلب أوراقهم وازدادت الثورة ألقاً في نفوس الأحرار، وكلّما ظن المجرم وزبانيته أنهم انتصروا جاء ردنا بإذن الله ينسف ما خططوا له.

ويتساءل جاهل، وماذا بعد هذا؟

لهؤلاء: إن كل الأحرار أصبحوا جنداً في /المقاومة الشعبية/ التي كفلتها شرعة الأمم المتحدة للشعوب المحتلة وبلادنا باتت محتلة من روسيا وإيران وعصابة الأسد ومرتزقتهم.

تلك الخلايا الصغيرة الفاعلة لا تحتاج لأعداد كثيرة كما لا تحتاج لتسول الداعم وأرباب الدولار، بل تحتاج لأصحاب قلوب مؤمنة بالحق ويقين بالله بالنصر، لا تعنينهم معارك السياسيين الوهمية وتصريحاتهم الرنانه وهدن الذل والعار التي أبكت من في القبور، لايبحثون عن مناصب لاقيمة لها بل يتسابقون للفعل والنضال، لأنهم أحرار هذا الشعب.

إنهم أبناء هذا الشعب الأبي وحملة الراية وأهل التضحية وشعلة النصر القادم.

………………………

مصعب السعود

اترك رد