الآثار السورية إلى أين ؟

صورة-دمشق-القديمة.jpg

نافذة نسلط من خلالها الضوء حول ماتعرضت له الآثار في سورية بشكل مختصر يقدمها المستشار ممحمد نور حميدي/ الأمين العام لتجمع العدالة السوري
منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 والكنوز الأثرية السورية تتعرض لعمليات نهب وتدمير واسعة النطاق حيث تقع سوريا بين الشرق والغرب ومرت عليها أقدم وأهم الحضارات على وجه المعمورة كما دلت على ذلك الاكتشافات الأثرية، إذ يعود بعضها على مايزيد عن 8000 سنه وتكاد لاتخلو منطقه في سورية من الآثار.. فيها مايزيد عن 4500 موقع أثري تعاقب عليها 40 حضارة من عصور ماقبل التاريخ حتى الشرق القديم مروراً بالفترات الكلاسيكية وحتى الفترة الاسلامية المتأخرة أي أن الحياة لن تنقطع في سوريا على مر العصور ويذهب بعض الباحثين للقول إلى أن التواجد الحضاري في سوريا يعود إلى مليون سنه أي إلى ماقبل التاريخ وهي أهم مركز للحضارات على وجه الأرض وبداية الاستيطان البشري.

ولكل حضارة بصمة فهي بوابة التاريخ ومن هذه الحضارات السومرية والاكادية والكلدانية، كما أفرزت الحضارات السورية العديد من القادة ومعظم الابتكارات تعود إلى الحضارة السورية وهذا السبب الذي جعل الشعب في سوريا لاينعم بالاستقرار، وتعرض للاضطهاد ابتداء من الاحتلال المغولي والحقبة العثمانية والاحتلال الفرنسي وحسب تقرير الأمم المتحدة صدر عام 2014 نحو 300 موقع أثري سوري شمله التخريب منه الكلي ومنه الجزئي وفي مقدمة هذه الآثار، الآثار الاسلامية المنتشرة في أنحاء المناطق السورية حيث أنها عرضة للخطر والسرقة من كل الأطراف إضافة إلى لصوص الآثار الذين استفادوا من حالة الانفلات الأمني في البلاد حيث تم تهريب تلك الاثار عبر الحدود الدولية لتباع بالأسواق العالمية.

والآثار السورية تعود لحضارات متعاقبة على مدار 5000 سنة منها قلعة المضيق وتدمر وبصرى الشام وقلعة الحصن ففي عام 2012 تم نهب آثار متحف حماه وسرقة الأسلحة القديمة وتمثال يعود للعصر الآرامي إضافة لقلعة سيزر ومدينة إيبلا في إدلب وفي مارس 2012 أصدرت اليونيسكو إلى الدول الأعضاء والمنظمات الدولية بناء على طلب معارضين سوريين للتحرك من أجل وقف تدمير المعالم الأثرية وتم اتهام النظام باستهدافها أثناء العمليات العسكرية، وقد صدر تقرير للصحفي البريطاني روبرت فيسك يقول أن كنوز سوريا الأثرية من قلاع ومساجد وكنائس باتت فريسة للصوص وميليشيات حكومية، وأن قلعة معان دخلها الجيش السوري بدباباته وشق خندقا في وادي القبور داخل الاطلال الرومانية، كما أن متحف حمص تعرض للنهب من قبل الميليشيات الحكومية وهناك لوحة فسيفساء مساحتها 12 متر مربع هربت إلى كردستان إضافة إلى أن المسرحيات التي تبادل أدوارها القوات الحكومية والروسية وبعض الميليشيات في مدينة تدمر كانت تغطية للسرقات وعمليات النهب التي طالت معظم الاثار في المدينة التدمرية من خلال عمليات الكر والفر للمتحاربين.

وقد تم استرجاع 78 قطعة من لبنان إضافة إلى لوحة فسيفسائية إلى معلولا إضافة الى 20 لوحة فسيفسائية لمعلولا وهنالك قطع اثرية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات.

كما أن أجزاء من آثار مدينة حلب قد دمر بالكامل ويصعب إعادته للحالة السابقة كما أن قوات النظام اتخذت الأماكن الأثرية مقرات لها مما يسهل عليها سرقة تلك الآثار متذرعة بالتدمير في حين أن هنالك سرقة ممنهجة تم اتباعها في قلعة حلب وحارم وبعض المواقع الأثرية والغاية من ذلك قطع الصلة بين الشعب وتاريخه من خلال زرع الفكر المتطرف ومن ثم التذرع بمحاربة الإرهاب لتدمير المنطقه على كافة الصعد.

وقد تورطت أمريكا وروسيا في سرقة الآثار السورية أضف إلى ذلك عملية التنقيب العشوائية التي يقوم بها أفراد عاديين هدفهم جمع المال ورغم كل هذا التدمير لم يحرك العالم ساكنا،  وهنا يظهر الموقف المخزي للدول من تدمير الحضارة السورية التي تحكي تاريخ العالم وبين موقف هذه الدول عندما قامت طالبان بتدمير تماثيل بوذا حيث قامت الدنيا ولم تقعد اما في سورية فلم يتعدى سوى تقارير خجولة من قبل بعض الصحفيين والمنظمات حول ماتعرضت له الآثار في سوريا.
وبلفتة كريمة من الأستاذ أيمن نابو مدير الآثار في المحرر تم دعوتنا لمناقشة الواقع الحالي للآثار والتعديات والتدمير الذي طالها من أجل الوصول الى حلول يمكن من خلالها منع العبث بهذا الكنز التاريخي للسوريين وضبط تلك التعديات والعمل على منع وقوعها.

……………….
يتبع جرم سرقة الآثار في القانون السوري

اترك رد