الخطبة في الفقه والقانون

_في_الإسلام.jpg

زاويهة قانونية يقدمها المستشار /محمد نور حميدي/ الأمين العام لتجمع العدالة السوري..
هل الخطبة عقد ملزم للجانبين؟

بمعنى أن الخاطبين متى اتفقا على الخطبة فيجب عليهما أن يتمما العقد بالزواج ولا يحق لاحدهما العدول عنه، ام هي وعد بالزواج يحق لكل منهما العدول عنه متى شاء ؟

إذاً هل الخطبة عقد ملزم أم هي وعد غير ملزم ؟.
إن الخطبة في الشريعة الإسلامية: هي وعد بالزواج وليست عقداً، وإن تمت باتفاق الطرفين لأن من شروط الزواج الرضا والاختيار فاذا اعتبرنا الخطبة عقدا ملزما يعني أننا أكرهنا الزوجين على الزواج وهذا مايتنافى مع رضائية الزواج إذا هي وعد بالزواج، وللزواج أركان وشروط فاذا لم تتوفر هذه الشروط فلا يتحقق الزواج.

وقد وردت مشروعية الخطبة في القرآن والسنة فقال تعالى ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) سورة البقرة  وقال عليه الصلاة والسلام( لايخطب أحدكم على خطبة أخيه).

وقد أباح الشرع للخاطب النظر إلى خطيبته بالقدر المباح ( وجهها وكفيها ) ويجوز للمخطوبة أن تنظر إلى خاطبها، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: “لاتزوجوا بناتكم من الرجل الدميم فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن“.

ويجوز للمرأة إن أرادت الزواج برجل أن تنظر إليه لأنه يعجبها من الرجل مايعجب الرجل منها والنظر للمرأة وللرجل محصور فقط فيما إذا كان لأجل الخطبة وإلا فهو محرم ويشترط في المخطوبة ممن تحل شرعا للخاطب لان الخطبة مقدمة للزواج فمن لايصح زواجها لاتصح خطوبتها والا تكون مخطوبة لشخص آخر.

وكما لايجوز للرجل أن يخطب إمرأة مخطوبة لشخص آخر فلا يحق للمرأة أيضا لاشتراك العلة في التحريم ولتحريم الخطبة على خطبة الغير يشترط علم الخاطب الثاني وفق ماذهب إليه فقهاء الشافعية وأن تكون الخطبة الأولى صحيحة ولازمة أما إذا كانت خطبة فاسدة كما لو كانت خطبة معتدة فلا تعتبر خطبة لايجوز التعدي عليها وتعتبر الخطبة صحيحه في حال موافقة ولي الفتاة على الخطبة وعدم معارضة الفتاة أما إذا كانت موافقة الولي دون علم الفتاة فلا تعد خطبة صحيحة، أما إذا كان الخاطب الأول فاسقا وتقدم لخطوبتها رجل صالح فله ان يخطبها دون إثم وقد ذهب مالك إلى أن الخطبة على خطبة الذمي مسيحيا كان أو يهوديا لاتجوز اذا كانت المخطوبة كتابية حرمة لدينهما .

…………………..
يتبع آثار الخطبة في الفقه والقانون
المراجع قانون الاحوال الشخصية السوري
شرح قانون الاحوال الشخصية للدكتور عبد الرحمن الصابوني
القرآن الكريم والسنة النبوية

اترك رد