أطفال الشمال السوري يبتلعهم الجهل والتسرب من المدراس

WhatsApp-Image-2019-04-02-at-10.08.22.jpeg

أطفال الشمال السوري يبتلعهم الجهل والتسرب من المدراس

العدية | مرهف مينو | خاص

وضع مأساوي تعيشه مخيمات اللجوء السوري ، في المناطق المحررة ، حيث يعتبر البعض الحديث عن واقع التعليم في “مدينة جرابلس” ترفاً ، في ظل الوضع المأساوي التي تعيشه المنطقة بمهجريها ومقيميها.

فخلال السنوات السابقة كان الشغل الشاغل للأهالي والمهجرين، تأمين قوت يومهم ومكان إقامتهم، والحفاظ على أمن وحياة العائلة من الموت المحيط بهم.

في ظل الغلاء وبرد الشتاء ، وانعدام وسائل التدفئة وغلاء الأسعار وشح دعم المنظمات ينعكس سلباً على الأطفال وواقع التعليم في المدينة والمخيمات.

صعوبات ومعوقات :

بلغ عدد المخيمات في مدينة جرابلس ، أربع مخيمات ، كبيرة ورئيسية يسكنها ما يقارب الـ30 ألف مدني حسب مصادر مطلعة تواصلت معها /العدية/ ، إضافة لتجمعات ومخيمات عشوائية صغيرة ربما تتجاوز العشرون.

تشترك تلك المخيمات – حسب مصادرنا – في عدة معوقات وصعوبات ، ليست بعيدة عن الحالة العامة للمنطقة ، ربما من أهمها تسرب الطلاب وانقطاعهم المستمر عن الدراسة أحياناً بسبب تكرار حالة النزوح ، وإغلاق المدارس نتيجة استهدافها من قبل نظام الأسد ، شح وندرة الكتب المدرسية ووسائل الإيضاح والتعليم ، إضافة لقلة الكادر والجهاز التدريسي فأغلب المعلمين لم يخضعوا لدورات تدريب وتأهيل وصقل ؟

عن تلك المعوقات قال المعلم “محمد .م” المتطوع في مخيم “الغندورة” القريب من جرابلس /للعدية/ :”إن التعليم مازال يعاني من العشوائية ، فوجود المعلمين الغير مؤهلين للتعامل مع الأطفال المصابون بمشاكل نفسية من الفقر والنزوح والفقر هو ما يثقل كاهلنا ، بعض الطلاب أنقطع عن الدراسة وعادوا ، هؤلاء بحاجة لعناية خاصة ، غياب الدعم والرواتب مشكلة بحاجة لحل ، بعضنا يعمل بشكل تطوعي ونحن نطالب “المجلس المحلي” في جرابلس بتقديم الدعم لمدارس المخيمات العشوائية والمعلمين”.

وأكمل : ” الحافز لإكمال التعليم والانتظام غير موجود ، لدى الطلاب في المرحلة الابتدائية، .. مستقبل مجهول ينتظرهم ؟ لم تعد الأسرة تشجع الأطفال على الانتظام والتعليم نظراً لصعوبة إكمال المرحلة الإعدادية ، والثانوية، وبات إرسال الطالب للمدرسة لمحو أميته فقط وتعليمه القراءة والكتابة “.

البديل عن التعليم :

يقبل الأهالي على تعليم أطفالهم بعض المهن والحرف اليدوية، للحصول على دخل حتى لو كان بسيطاً، ضماناً لمستقبلهم، وينظر السوريين إلى تركيا الجارة القريبة، كسوق عمل جيد لأبنائهم، فيما أصحاب الشهادات يعانون الأمرين في تعديل الشهادات والتوظيف.

“محمود” – نازح من ريف حمص الشمالي – أب لثلاثة أطفال في “مخيم الجبل” بجرابلس ، قال /للعدية/ :”أتمنى أن يحصل أطفالي على تعليم جيد ، وأن يحصلوا على أعلى الشهادات العلمية ، لكن الظروف المحيطة لا تساعدنا ، انقطاعهم عن الدراسة أضعف تحصيلهم العلمي ، المدرسة في المخيم جيدة مقارنة بالإمكانات المقدمة ، المعلمون يبذلون جهد مضاعف لتطوير مستوى الطلاب برغم ضعف الكادر التنظيمي والإداري “.

“سعيد” المعلم في مدرسة ابتدائية بجرابلس قال : “نحصل على راتب يقارب الـ 100 دولار تقريباً ، وهو لا يكفي لربع الشهر ، عملنا سابقاً ولأشهر طويلة بشكل تطوعي ، لا يزال البعض منا يعمل بشكل تطوعي منتظراً ربما أي فرصة ليترك التعليم ويمضي ، المعلم هو الركيزة الرئيسة في العملية التعليمية “.

وتابع :”هبط مستوى التعليم لأدنى المستويات بسبب ترك أصحاب الخبرة التدريس والاتجاه لأعمال أخرى ، نطالب المجالس المحلية بالعمل مع الحكومة التركية لتقديم الدعم اللازم للكادر الإداري والتدريسي ، وفتح كليات ومعاهد لتحفيز التلاميذ والأهالي على إكمال تعليم أطفالهم “.

مستقبل مجهول ينتظر أكثر من عشرين ألف طالب ، طحنتهم الأزمة طوال 8 سنوات ، من الضروري الإسراع بإنقاذهم من براثن الجهل وعمل الأطفال المبكر .

اترك رد